السّعي إلى الرّزق


موسيقى الخلفيّة (207)

ما كانت هاجر عليها السّلام بحاجةٍ إلى السّعي ما بين جبليّ الصّفا و المروة تلتمس المياة لإسماعيل الرّضيع ابن ابراهيم الخليل عليهما السّلام، لكنّها قطعت السّبعة الأشواط و بعدما فرغت قد وجدت بئر زمزم بتوفيقٍ من الله تبارك و تعالى، و تلك المساعي ما هي إلّا درس عميق الفلسفة واضح المعنى، عليك بالسّعي، و بالله الأرزاق..

قرأت ذات مرّة أنّه يتعيّن على كل غزال في البراري صبيحة كلّ يومٍ أن يركض أسرع من أسرع أسد و إلّا هلَكَ مأكولاً، و كذا يتعيّن على كلّ أسد أن يركض أسرع مِن أبطأ غزال و إلّا مات جوعاً.. فالشّاهد هو السّعي الدّؤوب بين الدّروب و التماس الرّزق من الرّزّاق؛ فالسّعي لك و له عزّ وَ جلّ أمر تقسيم الأرزاق..

و إنّي رأيتها غير مرّة؛ لعلّك تسعى عشر مرّات فيصبك الرزّق في غير مساعيك كي ترضخ لقاعدة الأرزاق و لكي لا تحسب أن مسعاك هو السّبب الرّئيس في تحصيل ما حزت، و لكن لتعلم درس التّوفيق و ليس التّحصيل، و على غرار ذلك الرّزق من غير احتساب بل و مِنْ طرفٍ خفيّ؛ ما جال بخاطرك قطُّ أن تتحصّل ما جاد به المولى من الرّزق من ذلكم الباب، بل لعلّه استغفار بالأسحار ما أوجب لك قسمة الرزق المِدرار..

و الأبواب كُثُر، و الخزائن ملآى؛ لكنَّنا لا نفقه حكمة التّقسيم..

و منهم من يبتغي رزقاً بعينه؛ فتراه باخعٌ نفسه على أن يتحصّل مغنماً بعينه و قد لا يدري ما هو كامنٌ داخله مِن شرور..

و منهم مَنْ هو نافِرٌ مِمّا أوتي، حانِقٌ على المحصول، و فيه مخبوء أسباب السّرور..

و كما قال المولى عزّ و جلّ في سورة البقرة {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216]

لا تبتغِ سوى الفضل من ربّ العالمين، و لا تضجر بما أوتيت و إن بدا قليلاً،و كما قيل “لا تندم على المفقود حتى لا تفقد الموجود!”

و اعلم بأن السّعي من موجبات الرّزق، هكذا هو أمره، فلا تنتظر زخّات السّحاب الماطرة بالعملات الذّهبيّة اللامعة؛ تلك أحلام السّفهاء..

لا رزق بلا سعي..

حتى في قسمة الأرزاق الأمم الأخرى؛ كالطّير و الكامن في أعماق البحار و المحيطات و كذا الوحوش الكواسر..

تلك هي سُنَّة الله.. {وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} [الأحزاب: 62]

لا تبتغ الرّزق بغير سعي؛ بل فابتغِ التيسير في المساعي..

{هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ}[المُلْك: 15]

اللهم إنّا نسألك السّداد في الأمر، و العزيمة في الرُّشد

رزقنا الله و إياكم رزقاً حسنا طيّباً مبارك فيه..

#بقلم_محمد_عوض

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s