النّموذجيّ


أتحدّث هنا عن الشّكل الأَعَم و ليس على سبيل التّعميم..

فإن معظم خريجي الجامعات بعد سعيٍ حثيث نحو الالتحاق بعملٍ ما، يُبَطّئ العمليّة انعدام الخبرة؛ و هي الّتي لا تَتَأتَّى إلّا بعد الالتحاق بعملٍ ما، و هي حلقةٌ مُفْرِغَةٌ لطالما انتقدها مُنَظّري الإدارة و المُتَضَرّرين من الخِرّيجين.

هَبْ أَنْ أَحَدَهم التحق بعملٍ ما؛ ففي نظري إنّه “كالمُسْتَجير مِن الرَّمضاء بالنَّار”؛ فإنّه و إنْ جاوز عقبة انعدام الخبرة؛ إلّا أن الخبرة التي هو على وشك أن يجنيها ما هِي إلا جَنىً لمبدأ “التّجربة و الخطأ”!

فما مِنْ مّرْشِدٌ يُوجّه حديثي الالتحاق بالشّكل الأنموذج للعمل حيث أنّ “فاقِد الشّئ لا يُعطيه”؛ و الأمر أشبه بمن استأجر ملعباً لكرة القدم الأمريكيّة على سبيل المثال أو الجولف دون العلم بالقوانين المُنظِّمة للّعب!

و بضعة شركاتٍ أخرى لديها رزنامة من التوجيهات التي تقدّمها إلى المُسْتَجَدّين تحت عنوان “Orientation”، و هي بمثابة التّعريف بالتوجيهات الرئيسة، و تتم صياغة تلك التوجيهات في قائمة تتراصّ فيها النقاط واحدة تلو الأُخرى، و يكون الشّغل الشّاغل للقائم بالتّعريف هو الانتهاء من سرد تلك التوجيهات بحيث يُنهي تلك المَهَمّة الوظيفيّة، و يكون بذلك كمن “فَسّر الماء بعد الجهد بالماء”، و ما مِن طائِل مِن وراء ذاك السّرد.

قد تُحتِّم الضغوط القائمة على جداول أعمال موظّفي الشّركة سرعة انقضاء التوجيهات الأوّليّة، و لكن إذا لَم يستوعبها المُوظّف المُسْتَجدّ، ثمّ ما لَبِث أن أخطأ في اتّباع واحدة أو أكثر مِن تلك التوجيهات، يكن ذلك الحَيْد ذريعة لدى المُدراء بانتهاج مبادئ العقوبات لدى الشّركة، الأمر الّذي يسبِّب الخُذلان، حيث أنّ الخطأ أو الانحراف كان نتيجة جهلٍ بالأمر و ليس تَعَمُّداً أو تَعَنُّتاً..

و في تقديري؛ فإن أخطاء الموظفين عن جهلٍ تقع أعبائها على عاتِق المُدراء المُباشِرين للمُخطئ، إذ يَنبغي للمدراء التعريف بالممارسات و القوانين و اللوائح و الضّوابط ثُم بعد ذلك تأتي قاعدة “لقد أُعذِر مَن أَنْذَر”.

و الصِّنف الآخر مِن الأخطاء؛ فهو الخطأ بغير عَمْدٍ، و هنا ينبغي الضبط و التوجيه و قد تقع التّبعات على عاتق المُوظّف دون المُدير إن تسبّب الانحراف في حدوث أضرارٍ مُتَعَدّية، و قد يضرب المدير مثلاً للقياة بتحمّل جزء مِن تلك الأعباء و إن أراد أن يبلغ الأفضليّة، فإنّه يعتني بالعبء جُلّه مضرباً للمثل في القيادة، مع تنبيه الموظّف بعدم تكرار ذلك النّوع مِن الانحرافات و إلّا تَحَمّل العبء وحده لاحقاً.

و الصّنف الأخير هو الخطأ المُتَعَمّد، و في تلك الحالة فلابُد أن يُجرى تحقيقاً مع الموظّف مهما كان حجم الخطأ، إذ أنّ للجميع حقّ الرّد، و لا ينبغي التأجيل أو الاستهانة بذلك النّوع مِنَ الأخطاء.

و لإغلاق الدّائرة المُفرغة ما بين خطأ الجهل بالأمر أو الانضباط بعد التّعريف، يتعيّن على الشّركات وضع نماذج واقعية تتجاهل الروتين المُتعارف عليه ما بين إدارات الموارد البشرية بشكلها التقليديّ، و يجب أن يتم “تفصيل” المبادئ الأساسيّة اسماً على مُسَمّىً.

و يجدر بالشّركات التَلَطُّف في قبول حديثي التّخرّج بعد إجراء مقابلات أعمال هدفها الرّئيس هو النّظر في القدرات الكامنة لدى المُتَقَدّمين و التَّأَكُد مِن وجود السّمات الأساسية التي سيُبنى عليها لاحقاً الاستثمارات في المُوظّف المُختار.

#بقلم_محمد_عوض

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s