كانوا طيبين يا خال


جيل الخمسينيات و الستينيات و السبعينيات كانوا و مازال من تبقى منهم معظمهم أفاضل، و معظم عمالقة الفن و الأدب و الفكر وليد تلك الأجيال.. و كل الاحترام و التقدير و الإجلال لأعمالهم و إرثهم و تاريخهم و حضورهم..

كان بعض كلماتهم غريبة و الناس من باب النوستالجيا بتغضّ عنها الطرف بل و بستمتع بيها.. و اكيد انا مش اول واحد وقف عندها اكيد في كتير، بس كل واحد بيتعامل معاها من منظور مختلف.. و قبل ما حد ينوي يدي موعظة انهم أحسن جيل و يا ريتنا نصّهم و الكلام ده -اللي انا مقتنع بيه شخصياً- أنا بتكلّم عن اللّغة مش الأشخاص.

دايماً كل شئ يخضع للتفكير و التمحيص.. الناس دي كان بعض مصطلحاتهم “مجعلصه” أو وجودية؛ يقولك “سعيده”! هي مين دي اللي سعيده؟ 🤔

اديني و “الله” ربع جبنه.. طيب بتحلف ليه؟

يقولك أنا “ممنون”.. فعلاً كانوا خلوقين و مؤدبين بحق..

“صضقيني” اللي هي “صدقيني” إيه العظمة دي.. تخيّلها في أغنية أحسن عشان تفهم معاناتي.

و يا سلام لو بيسأله “فزّوره” -من غير زعل بس ليه سموها فزّوره؟!.. المهم- تلاقي واحد بيبص للتاني في عينيه و يقوله “يعدّي البحر و لا “ينبلّش”! و التاني يجاوب يقوله “العجل ف بطن أُمّه” هي هي هي و ينهمروا في موجة “كركعة” هما الاتنين و حظّي العسر اني اكون قاعد جنبهم، بحس ساعتها بطعم المخلل 🤮

بس كل ده كوم و النكت بتاعتهم كوم تاني خالص، و غالباً بينكتوا ما بينهم مش مع الأجيال اللاحقة، يقوله “يحمّوك في كنكة” هي هي هي هي هيييي.. لأ 🤢

ناهيك عن فصل الطلاسم، يقولك امشي “دوغري”، طيب لو واحد لسه بيتعلم عربي جديد اجيبهاله من أنهي مُعجمْ دي، “دوغري”! تحس انها اسم لاعب كرة لاتيني 🤫 و لو خبطك واحده “حاجة سئيله خالص” مش هتلاقي أصلاً ترجمه، سئيله و خالص تركيبة معقدّة جداً..

نفسي أفْهَم ليه كانوا بيقولو “لسانك حصانك ان صنته صانك”، مش واصلني المعنى قوي و مش شايفها أفضل حكمه، مانا ممكن اهبد واحده على السريع و اقولي “دراعك شراعك في صيانته اتباعك و ان سيبته باعك” ادي جامد.. الله عليك! أي كلام..

و كان في استهلاك كبير لكلمة “اكسلانس”.. و متستغربش من كلمة “بوليص” اللي هي “بوليس”

و نقولها “فوتّك بعافية”، طيب ما تدعيلها احسن بالعافية يا اما تقولي حاجه تانيه..

يقولك باستنكار “و الله عال”! دي ايه دي؟!🤔

لو حب يوصف ان ربنا فاتحها عليه يقولك “الآشية معدن” ايه ال “الآشية” دي و ليه لو معدن تبقى حاجه كويسه؟! 🤔

و الطريف أنهم لما يحبوا يوصفوا حدّ بالشياكة يستخدموا الأسلحة! يقولك فلان “على سنجة عشرة” بغض النظر عن معناها بس في سنجة في النّص، و الأجمل منها يقولك فلان متشيّك “على سنّ و رُمْح” مش فاهم ايه الارتباط؛ بالنسبه لي الشخص ده كده مش متشيك؛ على سن و رمح يبقى “متخوزق”!

لو عيال بتلعب و صوتها عالي، يزعّق “بس ياض متمعملش غاغا”…. “غاغا”؟!! دي زي وحدة القياس “غيغا” حلوه دي، من فضلك عايز هارد ديسك ٥٠٠ “غاغا بايت” 😎

كان في هوس بأمور عجيبة، مع كل الاحترام للأشخاص، بس الاستغراب من الاهتمامات، يقولك “منديل الست”.. ماله؟! و إيه الغُلُو ده، و لو سألت هتلاقي مدافع و كلام شديد بس برضه مبيجاوبش على السؤال. أنا خايف استشهد بكلام بعض الأغاني أحسن هلاقي ترسانة مهاجمين، بس انا هارمي واحده و اجري.. مع تحفظي الشديد و عدم النقد الجارح، بس بيغني ل “الوابور” و الناس لحد دلوقتي بتغنيها معاه بانسجام، تخيل بقى انا لو قلتلك مثلاً يا “مترو الانفاق قولي رايح على فين”؟؟ يا “مترو قولي جاي منين” يا “مترو قولي” يا مترو قولي” يا “مترو قولي رايح على فين”؟!! (للتعليقات على النقطة دي يرجى ارسال بريد إلكتروني).🤫

اللي اعرفه ان الأسماء شئ متكرر على مدار العصور، بس ازاي في أسامي ليها تواريخ صلاحية؟ هل ممكن حد في العصر الراهن يسمي ابنه “زهني” أو “رُشدي”؟! أو يسمّي بنته “سنية” أو “كوثر” أو “روحية” مثلاً؟ مع كامل الاحترام للاسماء و لكن الاسماء التقيله دي ازاي اختفت؟!

حتى افلام المرحلة دي بدل ما يشيروا ليها ب “الأفلام الكلاسيكية” بيقولوا عليها افلام ال “ابيض و اسود” إشارة لانعدام الألوان في الصورة، أنا عمري ما شفت حدّ بيأرّخ للعصر بالألوان، هل موسيقى بيتهوفن او موزارت او شوبان بيتقال عليها موسيقى “أبيض و اسود”؟، شايف إن الاسقاط في غير محلّه.

رغم كل ده.. كانوا أبسط و أنقى و أفضل..

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s