مذكّرات منقوط


و أنا أتناول الطّعام بإحدى المطاعم، ظهر شابٌ يافع يعزف على آلة العود كيما تَطْرَب آذان روّاد المطعم..

و ذلك أسلوباً تتّبعه المطاعم بغرض جذب المستهلكين و هو أسلوب قديم و مازال مُتَّبعاً..

بدا لي منذ النظرة الأولى أنّه عازفٌ بارعٌ قد لانت أنامِلُه و حَسُنَ نَأْفُه، و بالرّغم من براعة العزف غير أنّه كان يجول بناظريه يميناً و شمالاً يستجدي الانتباه و ياحبّذا إن كان تصفيقاً..

و في خِضام العزف، كان هنالك بضعة أشخاصٍ يتحاورون فيما بينهم و لم يلتفت أحدهم نحوه، بل أظُنُّ أنّهم لَمْ يلحظوا وجوده مِن الأصل!

و هنالك فريقٌ آخر مِن المُشجّعين بالتصفيق عقب انتهاء كلّ مقطوعة معزوفة و غُنْوة مُتْلاة..

و آخرون لا ينتبهون إلّا لِما وافق أهوائهم مِن قائمة العزف..

هنالك فارِقٌ شَتَان ما بين التسجيلات المُذاعة و ما بين العزف الحيّ، و لا يتّسع المقام للوصف لِمَنْ لا يتذوّق بأذنيْه الأنغام في الأثير..

يا أيُّها العازفون اسموا بأنفسكم عن العزف لمتوسطي الثّقافة أو المُتجاهلون..

و لا تعزفون حول مَنْ يَتَحدّثون بينهم سويَّاً إبّان العزف، بَلْ و اعزفوا عنهم بدلاً مِن العَزْف لهم.

#بقلم_محمد_عوض

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s