غَدَرَ.. يغدُر.. غَدْراً..


موسيقى الخلفيّة (207)

كانت الطّموحات بريئة..

بريئةٌ لدرجة أنّها أزعجت عديمي المروءة، و الحاقدين عليها و على أهلها..

خالجتهم الخواطر ما بين خاطِرةٍ حاقدة على المَنح، و غيورة مِن النّقص الذي اعتراها.. فكانت نفوسهم عاريه و أجسادهم مُحتَرِقة..

و فعل الحقد يحتمل اطرافاً ما بين غدرٍ و غادرٍ و مَغدور؛ فالغدر غنيّ عن التّعريف، و المَغدور كذلك فهو ضحيّة شهيرة في حياة المحيطين و في روايات الكاتبين، أمّا الغادر في هذا المقام؛ فالتّعريف بحاجة لتصحيف

فالغادر هو مقيم مُغادر؛ لا ينتوي العشرة و العشير، بل إنّه في البادئات مخطِّطاِ أمر الرّحيل..

و ينتبه لخلجات المحيطين للإدلاء بها عند حين، إذ أنّه سجيّته مِن المُنْحَطّين..

و الغادر هو خائنٌ كامن، يتحيّن الفرص و حضور النّوازل، فيزكي المتاعِب و يساند المصاعب،كما ترتقب الضِّباع السِّباع، و في اوقات هِرَمِها تنقضّ عليها بما يتناسب مع سجاياها ذوات الفعل الخسيس..

و الغادٍر ليس مُنتَقِماً، إذ أنَّ الأخير يمتثل لردّة الفعل، أمَّا الأوّل فتدفعة قاذورات نفسه لرؤية الخراب، ذاك الذي يتطابق مع جنبات نفسيّته الخَرِبَة.. كمن لا يستطيع رؤية الحمامة إلَّا مذبوحة! و يأنف من دلالات البراءة..

و ليس بالضّرورة أن يغدر الغادِر كعقدةٍ راسخة أو طفولة بائسة أو حياةِ تعيسة، بل إن الغدر يجري منه مجرى الدَّم، و بعد رضاعته ينكر فضل الأمُّ!

هو يتماهى الذّكاء، و هو مُدَّعٍ لاستقامة النِّيَّة، و في مراجعته لنفسه زوراً بأنَّه قد أحسن السَّجيَّة و ترفَّع عن الدَّنيّة؛ في محاولة ساذجة لإقناع عقله بالتّخلّي عن عقدة الدّونيّة..

و الإحسان للغادر قبل غدرة مكفول كما هو حقٌّ للجميع، و حتّى بعد غدرته إن أحسن الاختفاء، و لكن إذا انقشع القناع و زال عنه ستر الخفاء فللمغدور التّصرُّف ما بين حَذِرٍ و متسامح..

فمن أخذ الحَذر فهو ما بين مستترٍ و مُعلِن؛ و غالباً ما يتحيَّن المستتر الرّد و يتوعّده المُعلن، و حتى و إن ارتدع الغادر؛ فإنَّه غير مأمون الجانب..

و اأمّا مَن سامَحَ فهو ما بين مغلوبٌ على أمره فرضي السَّماح طواعية، و ما بين متسامح ورع أرجأ الحساب ليوم الحساب و ما بين متسامح مانحاً للفُرَص؛ و هو بذا مرتقب لغدر جديد و ملتفتٌ لكل خطر محدق من بعيد..

يا أيُّها الغادِر.. أدو لَكَ مِن سويداء قلبي.. كَشفَ اللهَ ستْرَك، و فضح الله أمرك..

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s