وهم الولاء..


ليس كُلّ ولاء محمود، فالولاءات مذاهب..

الولاء للعائلة واجب و الولاء للوطن واجب و الولاء للخالق أوجب و العديد من انواع الولاء ذات مغزىً نبيل..

غير أنّ بضعة صفاتٍ خبيثة تم الباسها ثوب الولاء بدافع الاستغلال..

فكلُّ مَنْ ادّعى الولاء كأصدقاء ليحقق استفادة قصوى من جانب واحد فهو مُرْتَزَق..

و كلّ صاحب أعمال دعا إلى الولاء بدافع الانتماء دون أن يعود ذلك الولاء “المزعوم” بالنفع على الطرفين، فهو مرتزق أشدّ دناءةٍ من الصنف السابق، و اعلم أن الولاء في الأعمال ما هو إلا وهمٌ يُتاجر به أصحاب المصلحة لاعتصار موظفيهم و بيعهم الوهم لوعودٍ مُزَيّفة، حتى إذا ما اختلفوا؛ لا أقول أن الموقف يتَبدّل و إنَّما أقول بأنّه سيرى الحقيقة، الحقيقة التي لا تُراعي ولاءاً و لا انتماءاً.. تلك القاعدة و الشواذ عنها قليلاً يكادُ لا يُرى بالعيْن المُجَرّدة..

لطالما آمنت بالعفو غير المشروط أو عدم العفو من الأصل، و لا أغْتَرُّ بشكل الجاني وقت الحساب و هو يبدو كَحَمَلٍ وديع تائباً و مُتَأَسِّفاً.. لا تنظر إلى تجاعيد وجهه البائسهِ حينئذٍ، لكن تذكّر حاله حين تجاوز و أَيُّ افتخارٍ و كبرٍ كان لديه حينَ أذْنَب.. للناس وجوه حِملانٍ بريئةٍ حين العقاب..

و إن التفتَّ عن المُذنب لبرهة؛ لتَوَعَّدَ بأن لو نجا من بَلِيَّته ليذيقنّك من البلايا ما يستطيع.. و لو أخضعته للحوار تجده متثبِّثا بالولاء طوقاً للنجاة؛ و يستحضر حينئذٍ فيك بواعث الأصالة و الخُلُق الحميد.. بدافع الولاء..

الولاء؛ كَلِمةٌ فضفاضة ذات أوجُه، فإن لم يُخالطها الإخلاص و النفع العام؛ انقلبت إلى أخبث المعاني قاطبةً.

#بقلم_محمد_عوض

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s