غُدّة النّطاعة..


أعتقد انها واحدة من الحماقات التي ارتكبتها في حياتي قاطبة أنني اشتريت سيارة بضمان فرفور!

عيوب الصنع التي يدفع ثمنها المستهلك “غصب و اقتدار” كالتالي:

-مساعدين عند ٤٠ الف كم
-كوعة ترموستات مرتين، احدهما داخل الضمان
-عصا فتيس
-“مُبخّر تكييف” مع العلم بأنه تم الشكوى من دورة المياة و تم تغيير اربه و خرطوم بلا داعي في التوكيل، بعد الهروب من محاولة نصب فاشلة من مركز خدمة معتمد “الفرفوشي” حاول يغيّر الرادياتير بدون وجود عيب فيه!

السيد صاحب التوكيل المحترم من ازهى أثرياء العالم، و ليس الطعن في شخصه و لكنني أعتقد ان القائمين على أعماله لا يعبئون بالخدمات المقدّمة للعملاء؛ و “إذا كان عاجبك 🐮”

مع العلم بأني حتى بعد خروجي مع الضمان مواظب على الصيانات بشكل منتظم و حتى قطع الغيار من التوكيل، و اكتشفت إن دي اكبر خطيئة ممكن الواحد يعملها في نفسه، و من الأفضل تفتح مركز صيانة بفلوس الصيانات التي بيسفحها التوكيل على الفاضي و بعدها تحصل مشكلات في العربية و لا كأني وديتها التوكيل.

للأسف بعاني من قلة معلوماتي بميكانيكا السيارات، و الصنايعية جوه التوكيل مقضينها فتاوى بس معنديش حلول كتير، مره ميكانيكي طلّع قطعة من الكبوت على شكل شبه مخروطي و قعد يقولي مصطلحات بوهيمية فاتخذت من لغة الإشارة و لغة الجسد و هواية الرسم عندي دلالات، مثلاً لما يعلّي صوته مع رفع صوته و يضيّق شفايفه و يرفع حاجبيه، دي دلالات اندهاش اقوم اهيص و اقوله آه شفت ازاي، يعمل “بوز البطه” مع الصمت و النظر إلى قطعة، غالباً كده مركّز مبقطعش “كابل” افكاره و في رواية “كبش” أفكاره 🐑. و في وسط المسخرة دي تلاقيه يُدلي بدلوه أو “يجردل بجردله” و ينتشك مصطلح مالوش أدنى روابط لغوية أو عصبية و مطلوب إني اتجاوب و آخد قرار، يديلك واحده “في شخشخة في عضم الرفّاص” أو “النشّاب محتاج تسليك و دهلكه” و المطلوب إني اجاوب ب نعم أم لا.

مدير الموارد البشرية مطلوب منه تعيين “لطخ” يغالطك في أي حاجه، تقوله مشكلة في السحب، يقولك انضفلك بواباب مثلاً بتكلفة ٢٣٤ جنيه ٣٢ غروش قبل الضريبه و المصنعية ٢١٣ غير شامل و في الآخر تلاقي نفسك دافع دفع ١٠٠٠ ج بعد اضافة “تمخه” و رسوم مراجيح المولد و أي رتوش تانيه،ممكن تلاقي في النص مصروفات دعم راسبي الكيمياء العضوية و ثمن نص حواوشي مخصوص. و بعد كل ده العيب ميتصلحش ثم تبدأ مرحلة غليان الدم المعتاده.. تروح تنكش شعرك و تشمّر “المنطلون” يطلعلك ا. مغاوري يحل كل حاجه.

تقوله العربية بتطلع من الكبوت حمم بركانية Lava يقولك ماهو ده العادي، تقوله بتقطع في الطلعة يقولك طبيعي ما هي دي “رعشة السلانسيه”، ارد و اقوله “العب باليه” يخشع و تلاقي كل حاجه اتحلّت. حاجه بنت “🐕‍🦺” عشان ضوابط النشر.

خدمة “فرفور” بصوت انثوي جهوري يشبه إذاعة المطارات..

انك تتصل و توصل للخدمة او الحجز أو قطع الغيار أشبه بالنجاه من مركب بيغرق في عرض البحر، و يوم ما ردوا عليا الدمعة كانت هتفر من عنيا؛ و بعدها بدقيقتين المكالمة فصلت و محدش رجع اتصل بيا؛ مع انها بلغتني بياناتي المُسجّلة عندها برقم التيليفون!

و بعد انتظار طويل في كل مرة؛ طبعاً مع تقديم خلطة “نظراً للظروف الحالية” يظهر حد يقولك قدمت طلب و هيتم التواصل معاك خلال يوم عمل ثم بعد يوم عمل يوم كمان ثم يوم عمل تاني ثم بعد الانتظار اتصلت اشوف هل قطعة الغيار متوفرة و لا لأ -باعتبار اني بسأل عن معدن البلوتونيوم- ردّت السيدة الفاضلة ذات الصوت الانثوي -معيار اختيار لتهدئة العميل- انه بالفعل تم تقديم طلب ل “حدريتاك” مرتين و مكتوب انه تم التواصل معاك و انهم بلغوك ان القطعة غير متوفرة و انهم هيحددوا لحضرتك معاد لما تتوفر.. قولتلها محدش تواصل معايا من الأصل و لا حد بلغني بأي حاجه! قالتلي انا هابعت ميل لحضرتك و هيتواصلوا معاك خلال يومين عمل -على أساس ان كلمة يومين عمل دي تثبتني- و هنا هيا ماخدتش بالها انها داست على زرار الجوزائي… بعد ما كنت بتكلم بنبرة مذيع Voice over نكشت شعري و اتحولت ل “نازي”.

فعلاً قبل شراء سيارة فكر في التوكيل، و لو عربية هتجيلك هدية بضمان فرفور هدية و ببلاش متاخدهاش و اعتبر ان فيها لعنة هتقضي عليك و اعتبر نفسك دخلت فيلم رعب. أو الحل العملي انك تبيع م”لابسك” عشان تصرف على نصب التوكيل.🤬

طول ماحنا عايشين بشعارات منبطحة زي “نقسم البلد نصّين” و “كاركلها” و “عقبال ما تطبّع” و “على الكلّ” و الموروثات البائدة دي عمرنا ما هنوصل أبداً لتركيبة “رضا العملاء” و لا “ولاء العملاء” و لا حتى ام ولاء.

القصة ان موضوع انك تلاقي ميكانيكي محترم، ده أشبه بمحاولة ايجاد الزئبق الأحمر و حجر الفلاسفة و محاولة البحث عنه مادة خصبة لأدبيات الخيال العلمي و المجازفة بالتعامل مع الميكانيكي “كالمستجير من الرمضاء بالنار!”.

مفيش فايدة في “جين الصنايعي” اللي موجود في شيفرتنا الجينية، بفكر اذاكر علوم الذرة و استكمل دراساتي في التشريح عشان استأصل الجين الملعون ده و استأصل معاه “غدة النطاعة” الفعّالة و الخاملة.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s