الغرباء..


للناس في حياتهم عائلات ترعرعوا في كنفهم، و بين ظهرانيهم، و في رحابهم.. أولئك هم العائلة الموروثة من أبٍ و أُمٍّ و دواليك.. تلك التي هي جزء من كلّ؛ أو نَفرٌ من عشيرة..

في الطرف الموازي تكمن العائلة المُكتسبة؛ تلك التي اصطفاها المرء جرّاء معايشته و انفعاله مجتمعيّاً و مُقرِّباً فيها لأحدهم، و بقيتهم قُربَ الأواسط، و هي بيتُ القصيد.

فمن قرّب احدهم ب “موقف” حين تدور الدوائر فقد أفلح في التمييز و ليجدنّ فيهم قُرّةَ أَعْين..

و ما دون ذلك فهي سرابات و ضلالات فكرية أو انحياز أو حُبٍّ أو قُربى بدافع الحَرج، و بذلك فقد ولّى على’ نَفْسِهِ شرّ الدواب..

لستُ من أنصار القُرب بالتقادم؛ و لا القُرب عبر المجالسة في الطعام؛ فالأول و ما يُصطلح عليه ب “العِشرة” لا تلقي بِتَبِعَة الغَوْث عند اللهفة و لا النُصح الصادق خوفاً على النفع و لا الإيثار بداعي الكرم، أم الآخر و هو القّرب في مجالس الطّعامِ أو ما يُطلق عليه “فولكلوريّاً” ب “العيش و الملح”؛ فذلك أقرب إلى الفخّ مِنهُ إلى العَوْن.. كم مِن ساسةٍ قد عقروا خصومهم على خين غُرّة في جَمْع الطّعام و الأُلفة المزعوم، و التاريخ شاهدٌ عيان.. و كم مَن دورةٍ تدريبيّةٍ “مدفوعة” الأَجْرِ وَصّت بالطعام حين الطلب؛ ذلك أن ذلك القُرْب المزعوم يدفع ب “فريستك” إلى الاطمئنان و الإطناب و الإسهاب.. وبذلك تسهل عمليّة “الانقضاض“.

لا تَتبع شعاراتٍ فارغة يتلوها الأجيال بالتوريث.. و انأ بجانبك عن دعاة الأخوّة الزائفة.

One comment

  1. فعلا الإنسان ممكن ينخدع حتي في ناس تقرب إليهم بالعيش والملح والمعروف معقول ممكن تنخدع بالرغم من كل هذه المعاملات الودودة هذا إن دل على شيء يدل على ذكاء الخادع ونقاء نفس المخدوع

    Liked by 1 person

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s