الفرح


لو هتزهق مني متكملش قرايه، ده مش مقال دي فضفضة واحد مكبوت و ما صدّق يتكلم و يفضفض..

المشاهدات دي مرصودة على مدار سنين و في اماكن مختلفة و طبقات مختلفة من أول الفرح في قصر لحد المهرجانات..

من اول كلمة الفرح، و انا مركّز و مش هكتب عنها عشان مضيعش طاقة النفسنة جوايا.. الفرح.. طيب حيث كده قابل اللي جاي ده

بسم الله، فُتِحَت الحفلة..

مفيش حد بيوصل في معاده ابداً و ده مش موضوعنا، خلينا من لحظة نزول العروسة من السلّم في مشهد مؤثّر و وكيل العروسة بيسلمها للعريس، و هنا في فئة هاتك يا نميمة على العروسة و الفستان و مين احلى و في النص سلامات و طيبون.. و بعدها يكمّلوا نميمة..

الزفة آاااه آااااه و عريسنا الزين -مع تشديد حرف الزاي- و عروسته دي جميله.. آااااه آاااه و في دايماً واحد بيطبّل بذمة منقطعة النظير و جنبه واحد بيطبّل و ظهره راجع بزاوية ٣٠ -غالباً هيحتاج زرجينه- و في واحد بيضحك بشكل فائق المبالغة.. طبعاً فقرة التنورة دي بستخبى قبل ما تيجي عشان مش هستر و بصراحة بنفجر من الضحك و غالباً مفيش حاجه تبرر الضحك الهستيري ده.

“الزغروته”.. صراخ متقطّع.. ركّز كده.. ” لولو لولو لولو لولييييي”.. 😳

و غالباً المحترفة بتبقى جنب ودنك و بترقعها فجأة مخلّفة في ودنك آثار انفجار قنبلة.. مش فاهم مين قالهم ان ده التعبير عن الفرحه، و اللي بترقع “الزغروته” غالباً بيعتبروها بطلة المشهد!

كله يدخل تاني القاعة و العروسة تيجي من باب تاني، ماشي و الناس و هي داخلة بتكتب في كتاب الذكريات الخالد و قبل ما يكتبوا بيقروا الصفحات اللي قبلها مش عارف ليه بس عادي و في الآخر يخبطوهم نكته يطمنوا بيها انهم قفلوهم جدا.. مثال:” العروسة للعريس و الجري للمتاعيس” هي هي هي…. متاعيس ايه؟ و يجروا ليه؟ ايه الهرس ده! طبعاً ناهيك عن كتابة نبش الفراخ المعتاد، بس هنقول دي مشاركة وجدانية و لفته طيبه، عادي يعني.

في رقصة Slow فرداني ثمّ واحدة كمان جماعي عشان تجديد الوئام ما بين الأزواج السابقين، على اعتبار انهم ميعرفوش يرقصوها في البيت لوحدهم. شغّال. في نفس الفقرة لازم تلاقي ٢ ولاد بيرقصوا مع بعض هما كمان و دمهم خفيف “جدّي”.. واحد منهم مسرّح شعره تسريحة “ثمرة جوز الهند” و التاني شعره عادي مفيهوش مشاكل..

كل ما اسيب بؤرة و اتحرك اروح الاقي حاجه جديدة في البؤرة التانية، و كل بؤرة منهم ليها سمة؛ واحدة نميمة، التانية استخفاف دم، التالته استعراض، الرابعة ديفيلية و ناس مضيقه بقها و في ناس ساكته و مبتتحركش أصلاً و تحسهم جايين سحل أو بالإكراه.. و غيرهم بؤر كتير

قبل ما الماكياج يبوظ تبدأ فقرة التصوير.. في طقم بنات واقفين هناك واقفين في وقفة احترافية و مذاكرين كويس بيعملوا ايه و المصور واقف في زاوية حرجه أو مدلدل من السقف عشان يجيب اللقطة، سيبك من ده، الشاهد هنا انهم كلهم عاملين “بوز البطة” -و في رواية “بوز الاخس”- في مشهد أقرب إلى بحيرة البجع منه للفرح.

الناحية التانية في واحدة واقفه جنب برواز فاضي وواقفة بشكل تحدّي الفيزياء و حابسه نفسها عقبال ما تتصوّر..

و هناك شوية شباب واقفين في مشهد كبير، غالباً نص اللي في الصورة مش طالعين.

مصور الفيديو غالباً بيكون عامل شعره جدايل افريقي و لابس كمية حظاظات و سبح في منظر أقرب للقرصان بس ناقصله عصبة سوداء على عينه..

كل اللي فات ده كوم و موضوع الموسيقى و الرقص ده كوم تاني، انا شخصيّاً كنت مستني الفقرة دي..

بدايةً الموسيقى و الأغاني، الموسيقى غريبة و ايقاعاتها مؤذية للودن و في تمام النشاز السمعي و لا تتّبع أي نوته حاولت ابحث فيها و في النوته، لاقيتها لا بتتبع “مفتاح فا” و لا “مفتاح صول” و لا حتى “مفتاح حضرة الصول”! و إيه علاقة الموسيقى باللي الناس بتعمله ده؟! عشان تعرف اني معايا حقّ، شغل فيديو اي فرح و اكتم الصوت و اتفرج على المهزلة، هتلاقي فيلم كوميدي أحسن من أي فيلم سينيمائي و هتحس بالمتعة من كتر الضحك!

الأغاني بسمعها و مش فاهم المغنّي بيقول ايه، و لو فهمته طيب بيقول كده ليه، و لو فهمت طيب هي الناس اللي بترقص دي بتتنطط كده ليه و ازاي بيغنوا معاه كده و حافظين الاغنية في عزّ مانا مش سامع و لا فاهم أي كلمة منها.. على كده النّاس دي ممكن تحفظ أغاني بالغاني (لغة غانا) ، و تلاقيهم بيدبوا على الأرض بطريقة لا تتناسب مع المشهد، و اتنين على جنب بيشدّوا على بعض بعض مطاوي في الهوا و اتنين تانيين بيلعبوا متزقش.. متزقيش انتي.. مره شفت اتنين في فقرة التحطيب بالعصيان بطحوا بعض.. دي ملحمة محتاجه تصوير جرافيكس!

و في وسط المولد ده ال DJ شغّل أغنية أقرب للنواح منها للأغاني، واحد عمال يقول “الدنيا زي المرجيحه” و “و الله بتمرجح فيها من تحت لفوق!” سيبك من الكلمات، المهم واحدة كانت مخلصة جدا للعروسة كانت بتغنّي مع الأغنية و ملامح وشها في حالة أسى كبير مع الكلمات و ضامّه حواجبها و فاضل بس الدمعة تفر من عنيها عشان متأثرة و فجأة مع تكرار كلمة “لفوق.. لفوق..” بدأت تضحك و ترقص بذمة و لا كأنها كانت متأثرة، في حالة شيزوفرينيا مكتملة الأركان. و طالما النواح ده رائج، ما يحيوا التراث الشعبي و يشغلوا أغنية “وَلَدي.. كَبَدِي” من التراث الصعيدي.

العروسة بترقص و خايفه على ذيل الفستان و العريس قلع جاكيت البدلة، يا مسهل..

في ناس مُخلِصة جدا بتدّي العريس و العروسة مناديل كتير، و غالباً نوع حقير بيفرول.. و لما يفرول يفضل ع الوش.. بعدها حد ييجي يشيل بواقي المناديل من على وش العروسه تشيل معاها طبقة محارة.. قصدي ميك اب، و بعدها العروسة تتكدّر و الفرح يقف عشان تروح التويليت..

الجمهرة تتكون من فرقة المصفقين.. واقفين.. بيصقفوا.. مبتسمين.. متابعين.. مش عارفين يعملوا ايه، من غير تريقة، بس غالباً انا انتمي للفريق ده، و الدليل على الحماس انك تصقّف برتم اسرع و بصوت أعلى و لو حد من العروسين قريبك تفرد كفينك لفوق و تعمل بإيديك حركة رعّاشة كده كأنك بتشعوذ، كده انت عدّاك العيب.

الناس حواليهم أصناف محدّدة و مرصوده بعناية و في ناس اخصها بالذكر كالتالي

في الجميلات و الهوانم، و دول مينفعش اذكرهم إلا بالإجلال و التقدير..

الشباب اليافع و الرياضيين و الشباب الشيك، و دول ليهم نفس التقدير..

“الحنكوش الراقص المرعشلي” و ده شاب طري العود بيرقص احسن من الراقصة الشرقي مش عارف بيحاول يثبت إيه، لما بشوفه بفتكر اوبريت “الليلة الكبيرة” للراحل سيد مكاوي.

و فرقة البلابيصي و دول شوية بنات لابسين نص فستان و الميزة الواضحة انهم بيقعدوا يشدّوا الفستان من كل ناحية، طيب ما كنتي تزودي ٤ سم في كل اتجاه بخمسين جنيه بس!

ماليش في التحرُّش و لا المعاكسة إطلاقاً، لكن برصد مشاهدات زي ما بشوفها كأني كاميرا بتنقل الواقع..

في ناس تانية غرضهم نبيل بس يطلعوا عين العروسين كنوع من الوفاء بالواجب، كل مالعروسين يحاولوا يقعدوا ياخدوا نفسهم تلاقيهم يسحلوهم عشان يرقصوا، الهدف فرهدة العروسين و استنفاذ كل كالوري في جسمهم بحيث يروحوا في حالة انعدام وزن و كساح و يروحوا زحف.

البوفيه.. و ما ادراك، تلطيخ بدل، و تلاقي الرز جنب اللحمه جنب الفراخ و في النص سمك و كله عليه شوربة و محاط باليخني الاحمر و الأصفر و جبنهم سلطة و طحينة بتصرصر، تحس ان في معزه دايسه الطبق قبل ما يتاكل.. معتقدش حد بياكل كده في بيته..

في النص لازم يحصل شوية حاجات غريبة، لازم شوكة تقع على الأرض هو كده، و طفل “ملحوِس” متعرفوش ييجي يبوسك، و واحد لسه واصل الفرح يشوفك يقولك “أهلااااان.. مفيش سلام على الأكل” و يسلم عليك برضة و غالباً و انت بتقوم حد هيدوس على مفرش الترابيزة و حاجه تقع على واحده بنت و تتكدر بقية الفرح. (ده مش تشاؤم، الاحصائيات لا تكذب!)

مهما كانت جودة البوفية، هتلاقي فرقة النميمة بتعايب و بيدعمهم في الموضوع فرقة “الأرشانة”.

ناهيك عن فقرة الزّفة بالعربيات؛ طبعاً مين هيركب مع العريس و العروسة و مين اللي هيزفهم ليها أصول، ماعرفهاش قوي بس اللي اعرفه ان الموضوع ده بيسبّب خناق.. و من أصول الاخلاص في الزّفة “بب بي بيب بيب بييب” و يصاحبها انك متخليش حد يعدي من العربيات وراك.. عريس و عروسه و ميصحش تزعلهم.. عندي قناعة متناهية ان الشعب لما يتبسط يهرتل على اللي حواليه، نفسي اعرف ايه علاقة الفرح بالصواريخ الصيني و الالعاب النارية و بالذات الساعة 2:30، مع اغاني شعبي تبعث على القئ، و ليه سبعين صاروخ، مش عشرين؟

للمزيد ابعت طلب، و هابعتلك أضعاف الملاحظات.

حابب اقول للعروسين، بدل الفرح اعملوا كتب كتاب و سافروا دولة سياحية احسن، و افتكروا ان “العروسة للعريس و الجري للمتاعيس”.

3 comments

  1. الفضفضة شئ جميل بنفرغ بيها شحنة كبت من أمور سخيفة وللاسف مفروضة علينا
    ومهما حاولنا نغيرها بيكون أمر صعب بل يرقى لدرجة المستحيل
    لأن الافراح وحفلات الزواج أمر روتيني واللي بيحاول يغيره بيكون شخصيه بالنسبة للمجتمع غريبة الأطوار
    مع أننا لو فكرنا هنلاقي أن تكلفة أقل فرح ممكن تكون عون للزوجين في بداية حياتهم بدل ما يصرفوه في يوم واحد بس مين يسمع

    Liked by 1 person

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s