رحلة إلى البنك


في ظل تزاحم الشعب على فروع البنوك و اكتظاظ الأرصفة بالكراسي أو بدون، تجد أن العديد من البنوك الخاصة تعمل بطاقة تشغيل موظف خزينة وحيد في مواجهة تلك الأعداد الغفيرة، ناهيك عن موظفي خدمة العملاء و التي يعد الظفر بمقابلة أحدهم أحلى و أفضل من الفوز باليانصيب!

و من الأنظمة التي تثير الغيظ و الحنق هو أن من أراد أن يقابل أحد موظفي اليانصيب (خدمة العملاء) فينبغي له أن يستيقظ في نادي الخامسة صباحاً بحيث يتوجه و يشدّ الرحال إلى فرع البنك المرغوب، ثم يسجّل اسمه على ورقة اللحمة او على غطاء “خرطوشة السجائر” ثم يعود إلى منزلة ليأخذ قسطاً من التناحة حتى بلوغ الساعة الثامنة حيث يقوم فرد الأمن بفرع البنك “الكوماندا” بتوزيع ورقات الافراج (ارقام خدمة العملاء) ثم ينتظر ذوو الحظوة (ذوي الأرقام) حتى يبلغون أرقامهم أو حتّى تَحِلّ الساعة الثانية بعد الظهر أو حتّى توافيهم المنيّة و هم على أعتاب البنك -أيّهم أقرب- أما من جاوز الساعة الثانية أو لم يتلقّف رقم يانصيب من الكوماندا فيعود أدراجه بِخُفّي حُنَين خالي الوفاض و يجر أذيال الخيبة و الحسرة.

في أحد المفارقات التي تستدعي التنمّر بلا منازع، أنني بعد أن أشرقت لي الدنيا و صارعت من أجل رقم موظف خزينة؛ زلفت إلى داخل الفرع قبيل الساعة الثانية؛ ثُمّ استحالت الإشراقة إلى “كوبيا” عندما تفضَّلَت موظفة الخزينة الوحيدة ثم جهرت بصوتٍ قمئ “مسرسع” و قالت “مفيش فلوس العملة خلصت” و المسكينة لم تُدرِك حينئذٍ أنَّ مِنْ بين الحضور يقف أحدهم يصارع ذباب وجهه و هذا الشخص هو أنا!! و بعد انتظار ما يربو عن الساعة و النصف، فسألتُ بأدبٍ -كعادتي في بادئ الأمر- مع جهوزية للانفجار تساوي ضغط “الحلة البريستو” قائلاً “لِمَ لَمْ تُعلنوا ذلك منذ نفاد النقدية؟ بل ظللتم تصدرون أرقاماً للخزينة؟ و منذ آخر ثلاثة عملاء كانت الجَلَبَةِ بخصوص نفاد النقدية؟ فقالت من وراء الكمامة “آه فعلاً معاك حق دي غلطتنا..” ثم فجأة وَجَدَت نفسها بين المطرقة و السندان.. بين شِقّي الرَّحى.. تحت عجلات ال “لوري”.. فوق صفيح ساخن.. جُلّ ما اذكره هو أن الزمكان الخاص بي كان يشبه اللون الكحلي المائل للسواد (Blue Black) و تعاملتُ على أساس أنّني في مطعم بعد نفاد “الطعميّة”.

حَرِيٌّ بالبنوك أن تزيد من أعداد موظفي الخدمة مع الحفاظ على التباعد، و موظفي الخزينة و خدمة العملاء أولى من موظفي الإدارات بداخل الغُرَف، كما يجب وضع لوحة عدادات بخارج البنك لكلّ من الخزينة و خدمة العملاء بدلاً من ترك الكراسي كلّ مرّة للسؤال عن رقم الخدمة الحالي.

و للعلم أنا زهقت من كتابة الموضوع ده و كفاية كده! 😤

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s