و ضاع النُّصحُ يا ولدي..


كلما تقدّم بك العمر ايقنت أشياءاً كانت محلاً للشكوك و مداراً للصراع الفكري، متكئاً على الحقائق و المواقف بدلاً من الظنون و الشائعات و الأخبار المتواترة.

ثم تذهب إلى ما احسسته من روعةٍ أو من آلام في صورة خبراتٍ تصير هي المحرّك الأساس لكَ في لاحقاتِ كلّ نوعٍ من المواقف.

تذوب الأوهام و تنقشع الآمال المزيفة و الطموحات الجنوحة، و التي تم بناؤها في الأساس على استحسان نُصحٍ أو صدى وعدٍ برّاق أو تكويناتٍ لصورٍ تم رسمها و حفظها كمُسلماتٍ، إذ بَدَرت من أشخاصٍ كنت تعتقدهم رموزٍ ذوي وزن و قاماتٍ شوامخ، ثمّ ما تَلْبَث أن تتبدّد هالتهم الراسخة في الأذهان بمجرّد أنْ تتبين الحقائق و يصير لديك عنصر التمييز.

تذهب من حال الأُلفة و الاستئناس و التجهمر تدريجياً إلى الأنفة و الاستهجان و الانتقاء، ثم تنظر بعينٍ فاحصةٍ حيال مَنْ كان قدوةٍ على أنه كان مخادعاً أو أنه كان مغفّلاً، و لكنك صادفته في مستهل إدراكك فحسبته آنذاك من ذوي الألباب الفَطِنة.

كَمْ قابلتَ مِنْ تُجّار الأماني و سارقي المجهود بالوعود؟ لا أظُنّ أنّ كثيرا لاذوا بالفرار مِن أمثالهم..

و ما بين تقلبات المدراس الفكرية و تبدّل التوجهات لأشخاصٍ كُثُر شَجَرَ بينكم كثيرٌ من السِّجال و ليّ الحقائق بُغية الانتصار لرأيٍ أكثر من جلي الحقيقة و الأبصار..

لا تِجدُ كثيراً من الناس على رسوخٍ أو ذوي نزعاتٍ خَيِّرة إلا ما نَدَر..

لَيسَ ما سبق هو نتاج سوداوية المذهب و إنما القصدُ من وراء ذلك هو التجريح و الامتعاض! فليس يُذكر أمثال أولئك إلا بالنقائص و الدونية جرّاء أفعالهم المشينة.

بل إنّ كَثرةً مِمّن يعبرون على تلك الكلمات يستنكرونها، ذلك أنها لامست الجزء الأكثر مقتاً في أشخاصهم و لا يبتغون أن تقضّ مضاجعهم، فكراً و لا تأنيباً..

موسيقى الخلفيّة (207)

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s