الإنسُ الأَنيس..


بل إنني أجد في الصمت و الوحدة و الخُلوة و التّخلّي ملاذاً و بغيةً و رجاءا..و في انطوائيّتي طاقةً و ابداعاً لا يستطيعهما من انكرها..و لستُ أألف الأحاديث و لا أستأنسُ بونيس..

ليس ذلكَ اكتئابا.. أو كِبرٌ على الاعتراف بوجوده إن وجد، غير أنني آنستُ أشياءاً ما لاقيتها ممن يتنفسون و يعقلون، فلعلّ الأُنس في الجمادِ بل لعلّ الجمال في الجماد..

و لست متأسفاً او أصابتني غُربة.. و لستُ باكياً على الأطلال أو على اللبن المسكوب، بل إن الوصول لتلك الحالة استدعى المرور بما بَدَرَ من البَشر..

لعمري، إن الناس يهيمون و يبحثون عن بعضهم بعضاً، حتى إذا ما أضرّ بعضهم ببعضٍ استوحشوا بعضهم الآخر، نافرين اليوم ممن كانوا أخلّاء الأمس و لا غرو؛ و لا أنسى في هذا المقام أنني لستُ متجرّدا من الناس، لكنني من آخيته صار لي عائلة و ذلك أقدس في المعنى و أعزُّ في الرُّتبة..

لعلّني أن أكون نصير أحدهم و لا ضجر.. إلا أنني لا يحضرني في هذا المقام حيال الغرباء إلا قول الشريف الرضيّ

فلأرحلنّ رحيل لا متلهّفٍ .. لِفراقِكُمْ، أبداً، و لا مُتلفِّتِ..
و لأنفُضَنَّ يَدَىَّ يَأساً مِنْكُمُ..نَفْضَ الأَنَامِلِ مِنْ تُرابِ المَيِّتِ

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s